كي لسترنج
143
بلدان الخلافة الشرقية
وعلى شئ يسير أسفل من آمد ، يشرّق نهر دجلة فيكون على هيئة زاوية قائمة ثم ينصب فيه من شماله نهر يقال له نهر الرمس أو نهر الصلب . غير أن أعظم الأنهار المنصبة فيه : النهر المنحدر من شمال ميافارقين ، ويتفرع منه نهر يسقى هذه المدينة وهو نهر ساتيدما أو ساتيدماد وكان أحد فروعه يسمى وادى الزور الآخذ من انحاء الكلك . اما نهر ساتيدما ، فأول مائه من درب الكلاب . وانما سمى بذلك ، على ما ذكر ياقوت ، لأن الروم قتلهم أنوشروان « قتل الكلاب » وقد وقعت هذه الحادثة قبيل مولد النبي محمد . ونهر ساتيدما هذا الذي ذكره ابن سرابيون هو ما سماه المقدسي بنهر المسوليات وهو المعروف اليوم باسم بطمان صو وأحد روافده على ما بينّا ينحدر من ميافارقين « 20 » . والظاهر أن ميافارقين العربية تحريف لاسم ميفركت ( Maypharkath ) الارامى أو موفركن ( Moufargin ) الأرمني . وسماها اليونان مرتيروبولس ( Martyropolis ) . وقد ذكرها المقدسي في المئة الرابعة ( العاشرة ) فقال « بلد طيب حصين له شرف وفصيل بحجارة وخندق بها ربض فيه الجامع » . ولكن المقدسي لمح إلى أنها « قليلة البساتين » . وزار ناصر خسرو ميافارقين في سنة 438 ( 1046 ) وتكلم على المدينة قائلا ان عليها سورا عظيما من الحجر الأبيض الذي يزن الحجر منه خمسمئة مّن ( نحو طن ونصف طن ) . وبينما كانت آمد مبنية بالحجر الأسود ، على ما قد بينّا ، كانت مباني ميافارقين كلها من الحجر الأبيض . وكان سورها في أيامه كأنه بني اليوم . وفي أعلاه شرفات . وعلى بعد كل خمسين ذراعا منه برج عظيم من الحجر الأبيض نفسه . ولهذه المدينة باب من ناحية الغرب ركب فيه باب من حديد لا خشب فيه . وكان فيها على ما ذكر ناصر خسرو مسجد جامع حسن البناء ومسجد ثان في الربض ظاهر المدينة يقوم في وسط الأسواق ويليه بساتين كثيرة . وزاد على ذلك ان في ناحية الشمال ، على شئ يسير من ميافارقين ، مدينة أخرى تسمى المحدثة ، بها مسجدها الجامع وحماماتها وأسواقها . وعلى أربعة فراسخ من ميافارقين مدينة النصرية بناها مرداسد
--> ( 20 ) ابن سرابيون 17 و 18 ؛ المقدسي 144 ؛ ياقوت 2 : 188 و 551 و 552 و 563 و 956 ؛ 3 : 7 و 413 ؛ 4 : 300 و 979 ؛ المستوفى 165 .